سلام عليكم
وعما دون أهداف الرسالة لابد للحروف ان تتنزه
للأيام لحظات قد تنسينا الطريق الذي من أجله تكبدنا المسير
حين تُحبَس الحروف في قفص الغايات ، وتُقيَّد بسلاسل الهدف تفقد الكثير من روحها لا بد لها أحيانًا أن تتنزه، أن تتحرر من عبء حمل الرسالة ولو لحظه ، لتصبح هي الرسالة ذاتها
تتجول الحروف على بياض الورق كمن يمشي على شاطئ البحر بلا وجهة، لا لشيء إلا لمتعة المشي والشعور برمل اللحظة تحت قدميه ، في نزهتها هذه، قد ترسم الحروف تنهيدةً لم تجد لها مكانًا في رسالة جادة، أو تلتقط شاردة خاطرٍ هربت من صخب الأفكار المنظمة، أو تعزف لحنًا صامتًا لدهشةٍ عابرة، هذه الحروف المتنزهة هي أصدق ما يُكتب، لأنها لا تسعى لإقناع أحد، بل تتنفس وحسب
وهنا يكمن العجب، فحال الحروف كحال النفوس
للأيام لحظاتٌ قد تُنسينا الطريق الذي من أجله تكبدنا المسير نغرق في تفاصيل الخطوات اليومية، في ضجيج الواجبات، وثقل المسؤوليات، حتى ننسى لحن النشيد الذي حرك قلوبنا منذ البداية. نصبح سائرين مهرولين، لا مسافرين متأملين. نرى المحطات، لكننا ننسى الوجهة التي كانت تسكن أرواحنا.
وما "نزهة الحروف" هذه إلا دعوة للروح كي تتنزه هي الأخرى هي وقفةٌ نقول فيها لأنفسنا: تمهّل. تنفّس. انسَ للحظةٍ الهدف، واستشعر الطريق ، استمع إلى ما لا يُقال، ولاحظ ما لا يُرى في العجلة
فعندما نسمح لحروفنا بالتجول بحرية، فإننا نُذكّر أرواحنا الضائعة في زحمة الأيام، بأن الجمال ليس فقط في الوصول، بل في كل خطوة حرة نخطوها على الدرب، وفي كل نفسٍ عميق نأخذه ونحن نتأمل جمال المسير مادمنا مع الله
على خط النبي محمد و آله ع

تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا مشاركتكم و ابداء رأيكم ^ ^