~ سياج الأمان ~


 بسمه تعالى

سلام عليكم

في رحلة الحياة ، تأتينا لحظات نشعر فيها بأننا نسير وحدنا في صحراء مترامية الأطراف ، حين تبدأ اختبارات الحياة تتوالى وندخل في امتحانات حقيقية اعدها الله تعالى لنا لأي سبب كان ،، حينها قد نحمل على أكتافنا أثقالًا لا يراها أحد ، ونصارع في دواخلنا جيوشًا من القلق والضغوط الصامتة في هذه الأوقات قد تبدو السماء باهتة والدروب متشابهة وصدى أصواتنا يرتد إلينا خاويًا فنظن أن هذه هي حقيقة المعركة الأبدية فردية وقاسية

ثم و من بين كل الوجوه العابرة و الكلمات السطحية ، يرسل الله القدر بذلك الإنسان الذي يمثل السند الحقيقي لا يأتي كبطلٍ يُطلق الوعود ولا كواعظٍ يملي النصائح ، بل يتسلل إلى حياتنا بهدوءٍ كنسمةٍ عليلة في يومٍ حار هو ذلك الذي يرى تعبنا في أعيننا قبل أن ننطق به ويحترم صمتنا حين تكون الكلمات عبئًا إضافيًا وجوده ليس لاقتحام عزلتنا ، بل ليؤثثها بالأمان  فيبني حولنا سياجًا من الاحترام والصدق ويمنحنا مساحة آمنة لنكون على حقيقتنا بكل ضعفنا وقوتنا ! 

بمجرد وجود هذا السند تبدأ المعجزة الهادئة جبال المتاعب الشاهقة لا تختفي فجأة لكنها تتحول إلى تلالٍ يمكننا أن نرى قمتها ونتعلم كيفية تسلقها ! ثقل العالم لا يزول ولكننا ندرك أن هناك كتفًا آخر تساندنا في حمله هو لا يطفئ نيران مشاكلنا ولكنه يقف بجانبنا في مواجهتها فيتحول لهيبها إلى دفء وظلمتها إلى ضوء خافت يرشدنا إلى الخطوة التالية

هنا في عمق هذه التجربة نكتشف أن السند ليس مجرد شخص بل هو مرآة صادقة نرى فيها أفضل ما فينا حين ننساه هو البوصلة التي تعيد توجيه أرواحنا نحو الطمأنينة ... 

هو ذلك الاحتواء الثمين الذي يعيد ترميم شروخنا الداخلية دون أن يترك ندوبًا ! إن إدراك هذه الحقيقة يمثل واحدة من أسمى لحظات التجلي الإنساني فهو الكنز الذي لا يُشترى والرزق الذي لا يضاهيه أي مكسب مادي ... 

قد تتمثل لنا في صديق او في زوج او نسيب أو بعيد
حين يتخذ كل انسان دوره في الحياة هكذا يكون حملها خفيف بلا معاناة ... 

قيل: "إذا أردتَ أن تُعيد إنسانًا للحياة فضَع في طريقه قلبًا يُحبّه"

تعليقات