بسمه تعالى
سلام عليكم
في عام من الأعوام وفي شهر من الشهور وفي يوم من الأيام
استيقضت كَمَنْ أفاقَ من غيبوبةٍ طويلة، أفتحُ عيني على عالمٍ أعرفه ولا يعرفني ...
فكنت أسيرُ في شوارع ذاكرتي، فأجدها مزدحمةً بوجوهٍ لا تألف وجودي الجديد
أنا الغريبُ الذي عادَ لديارهِ ! لكنهُ وجدَ الأقفال قد تغيرت والوجوهَ شاخت
روحي تحملُ ندوبَ معاركٍ خفية، لا يراها العابرون في ضجيج الحياة
أشعرُ ببرودةِ الوحدة في داخلي ، غربةٌ عن ذاتي التي كانت، وعن عالمٍ مضى بدوني
لكن في هذه الغربةِ المؤلمة، بدأتُ أرى الجمالَ في أصغر الأشياء
في لونِ السماءِ عند الفجر، وفي دفءِ فنجانِ القهوةِ بين يديّ
أصبحتُ أسمعُ لحنًا خفيًا في صمتي ، لم أكن لأنتبه له لولا عزلتي
كلُّ نفسٍ هو شهيقُ حياةٍ جديدة وكلُّ خطوةٍ هي بدايةُ طريق
هذه المعاناة كانت قوقعةً، وعندما انكسرت، خرجتُ منها بقلبٍ أكثر امتنانًا
نعم، أنا غريبٌ اليوم لكني لستُ ضائعًا
إنها غربةُ الميلادِ من جديد ، بروحٍ تعرفُ قيمة النور بعد الظلام
سأتعلمُ لغةَ العالمِ من جديد ، بلهجةِ الصبرِ والرضا
وسأبني من حطامِ الأمسِ جسرًا ، أعبرُ بهِ نحو غدٍ أكثر إشراقًا
ففي قلبِ كلِّ شفاءٍ تكمنُ غربةٌ مباركة، تمنحنا فرصةً لنرى العالمَ بعيونٍ لم نملكها من قبل

لابد للانسان في لحظات من انكسار يتوج الصبر بالنصر
ردحذف